فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 292

قال محمد بن عبد الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز قال: سألت مالكًا عن الرجل يجلد عميرة [1] فتلا هذه الآية: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) إلى قوله: (الْعَادُونَ) وهذا لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة، وفيه يقول الشاعر:

إذا حللت بواد لا أنيس به فاجلد عميرة لاداء ولا حرج

ويسميه اهل العراق: الاستمناء وهو استفعال من المنى، وأحمد بن حنبل على ورعه يجوزه ويحتج بأنه إخراج فضلة من البدن فجاز عند الحاجة أصله الفصد والحجامة، وعامة العلماء على تحريمه.

وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه وهى معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة وياليتها لم تقل، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها.

ـ نقول له: طرق العلاج كثيرة، وكان هناك من يدمن تلك العادة السيئة، وما كان أيسر إقلاعه عنها بفضل الله تعالى وتيسيره، وذلك لمن أخلص النية وطلب الرضوان، ومن هذه الطرق:

1 -الصيام: لقوله:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" [2] ، ولا تستهن بالصيام، فإن له تأثيرًا عجيبًا في رفع تلك العادة لا يعلمه إلا من أخلص الصيام والدعاء والنية.

2 -معرفة سوءها من اسمها (العادة السيئة) ! ولا تحلف على تركها ولا تنذر، حتى يدخل عليك الشيطان إذا أنت فعلتها مرة أخرى، فيوسوس إليك بأن الحلف لم يأت بثمرة، أو أن يوسوس إليك أنك تستهين بالحلف أو النذر، وأنه لاطاقى لك على تركها رغم الحلف والنذر، ثم يدخل إليك بوسوسته فتترك الصلاة أو الصيام أو مصاحبة الصالحين، وأعلم أن الدنيا ساعة فاجعلها طاعة، وما هى إلا لحظة يعقبها فرح أو ترح.

(1) أى عضوه.

(2) أخرجه البخارى (5\ 1950) ومسلم (2\ 1018) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت