فلا حرج على الزوج أن يساعد أهله في بعض شؤون البيت، فيُعد لنفسه الطعام أو الشراب ـ سواء كانت الزوجة تشعر بالتعب أو المرض أم لا ـ فإن هذا العمل منه يُدخل على نفسها السرور وتشعر بحب زوجها لها واهتمامه بها والحرص على راحتها وسعادتها، ولا ينتقص هذا الفعل من"رجولة الرجل"بل يزيد من محبة زوجته لها، وسيرى منها جزاء هذا أضعاف وأضعاف، فالمرأة"بئر"من الحنان والعطف والحساس المرهف الجميل، فقط عليك أن تغترف الغرفة الأول منه وسينبع هذا البئر ويروي لك حياتك بكل عاطفة جياشة تتمناها.
ـ صبر الرجل وحلمه على زوجته: ولما قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء) (النساء: 34) دخل في قوامة الرجل أنه الأكثر صبرًا واحتمالًا وتؤدة وغير ذلك، فعلى الرجل أن يكون أكثر صبرًا واحتمالًا من المرأة، وتأمل كيف كان كانت بعض أزواج النبى - يهجرنه إلى الليل، وتحدث أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها ـ وعن أبيها وكان بينهما أبو بكر - رضي الله عنه - ـ وكان قد دعاه ليحكم بينهما ـ فقال النبى: تكلمي أو أتكلم؟ فقالت: تكلم أنت، ولا تقل إلا حقًا! فلطمها أبو بكر حتى أدمى فاها وقال: أوَ يقول غير الحق يا عدوة نفسها! فاستجارت برسول الله - وقعدت خلف ظهره! فقال النبى: إنّا لم ندعك لهذا، ولم نُرِد منك هذا" [1] ."
ـ فتأمل حال أم المؤمنين وهى تشتكى ثم لا تجد إلا أن تستجير بالنبى - من أبيها! وهى ما استجارت به - إلا لعلمها برأفته وحبه وحنانه وشفقته -.
ـ وهى التى تقول يومًا للنبى: أنت الذى تزعم أنك نبى؟!! فتبسم رسول الله -.
ـ كمن تقول لزوجها يومًا: أنت الذى تزعم أنك"ملتزم"بدين الله!! فليصبر وليحتمل وله في رسول الله - القدوة والأسوة الحسنة.
(1) أخرجه البخارى.