وإذا كانت أحكام الفدية غير أحكام الطلاق دل على أنها من غير جنسه فهذا مقتضى النص والقياس وأقوال الصحابة ثم من نظر إلى حقائق العقود ومقاصدها دون ألفاظها يعد الخلع فسخا بأى لفظ كان حتى بلفظ الطلاق وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد وهو اختيار شيخنا، قال: وهذا ظاهر كلام أحمد وكلام ابن عباس وأصحابه، قال ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: ما أجازه المال فليس بطلاق [1] ، قال عبدالله بن أحمد: رأيت أبى كان يذهب إلى قول ابن عباس، وقال عمرو عن طاووس عن ابن عباس:"الخلع تفريق وليس بطلاق" [2] ، وقال ابن جريج عن ابن طاووس كان أبى لا يرى الفداء طلاقا ويخيره [3] .
ومن اعتبر الألفاظ ووقف معها واعتبرها في أحكام العقود جعله بلفظ الطلاق طلاقًا وقواعد الفقه وأصوله تشهد أن المرعى في العقود حقائقها ومعانيها لا صورها وألفاظها وبالله التوفيق.
ومما يدل على هذا أن النبى - أمر ثابت بن قيس أن يطلق امرأته في الخلع تطليقة ومع هذا أمرها أن تعتد بحيضة وهذا صريح في أنه فسخ ولو وقع بلفظ الطلاق.
وأيضًا فإنه سبحانه علق عليه أحكام الفدية بكونه فدية ومعلوم أن الفدية لا تختص بلفظ ولم يعين الله سبحانه لها لفظًا معينًا وطلاق الفداء طلاق مقيد ولا يدخل تحت أحكام الطلاق المطلق كما لا يدخل تحتها في ثبوت الرجعة والاعتداد بثلاثة قروء بالسنة الثابتة وبالله التوفيق [4] .
وتبقى كلمة: وهى قوله - محذرًا كل امرأة تختلع من زوجها في غير ما بأسٍ، قال:"الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ" [5] .
(1) أخرجه عبد الرزاق (6\ 486) .
(2) تقدم.
(3) أخرجه عبد الرزاق (6\ 486) .
(4) انظر زاد المعاد (5\ 95) بتصرف.
(5) صحيح: أخرجه النسائى (2\ 104) وأحمد (2\ 414) والبيهقى (7\ 316) .