ـ قال الحافظ: قوله: إلا بأذنه: يعنى في غير صيام أيام رمضان وكذا في غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت، قال النووى في شرح المهذب وقال بعض أصحابنا يكره والصحيح الأول قال فلو صامت بغير إذنه صح وأثمت لاختلاف الجهة وأمر قبوله إلى الله قاله العمرانى، قال النووى ومقتضى المذهب عدم الثواب ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهى ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم.
قال النووى فى"شرح مسلم": وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا واجب على الترأخى وإنما لم يجز لها الصوم بغير إذنه، وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها لأن العادة أن المسلم يهاب انتهاك الصوم بالإفساد، ولا شك أن الأولى له خلاف ذلك أن لم يثبت دليل كراهته، نعم لو كان مسافرًا فمفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضى جواز التطوع لها إذا كان زوجها مسافرًا فلو صامت وقدم في أثناء الصيام فله إفساد صومها ذلك من غير كراهة وفى معنى الغيبة أن يكون مريضًا بحيث لا يستطيع الجماع.
وحمل المهلب النهى المذكور على التنزيه فقال: هو من حسن المعاشرة ولها أن تفعل من غير الفرائض بغير إذنه ما لا يضره ولا يمنعه من واجباته وليس له أن يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه، انتهى.
وهو خلاف الظاهر وفى الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لأن حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع" [1] ."
قال:"لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامُ قَالَ ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا" [2] .
(1) انظر فتح البارى (9\ 295) .
(2) حسن: أخرجه الترمذى.