ـ"وأحسن أشكال الجماع أن يعلو الرجل المرأة مستفرشًا لها بعد الملاعبة والقبلة وبهذا سميت المرأة فراشًا كما قال:"الولد للفراش" [1] وهذا من تمام قوامية الرجل على المرأة كما قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء) (النساء: 34) ، وكما قيل:"
إذا رمتها كانت فراشًا يقلنى * وعند فراغى خادم يتملق
وقد قال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) (البقرة: 187) ، وأكمل اللباس وأسبغه على هذه الحال فإن فراش الرجل لباس له وكذلك لحاف المرأة لباس لها فهذا الشكل الفاضل مأخوذ من هذه الآية وبه يحسن موقع استعارة اللباس من كل من الزوجين للآخر، وفيه وجه آخر وهو أنها تنعطف عليه أحيانًا فتكون عليه كاللباس قال الشاعر:
إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تثنت فكانت عليه لباسًا [2]
"وأردأ أشكاله أن تعلوه المرأة ويجامعها على ظهره، وهو خلاف الشكل الطبيعى الذى طبع الله عليه الرجل والمرأة، بل نوع الذكر والأنثى، وفيه من المفاسد أن المنى يتعسر خروجه كله فربما بقى في العضو منه فيتعفن ويفسد فيضر، وأيضًا فربما سال إلى الذكر رطوبات من الفرج، وأيضًا فإن الرحم لا يتمكن من الاشتمال على الماء واجتماعه فيه وانضمامه عليه لتخليق الولد، وأيضًا فإن المرأة مفعول بها طبعًا وشرعًا وإذا كانت فاعلة خالفت مقتضى الطبع والشرع، وكان أهل الكتاب إنما يأتون النساء على جنوبهن على حرف ويقولون هو أيسر للمرأة، وكانت قريش والأنصار تشرح النساء على أقفائهن فعابت اليهود عليهم ذلك فأنزل الله - عز وجل: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة: 223) ."
(1) تقدم.
(2) زاد المعاد: (4\ 249) .