وفى مذهبه قول ثالث:"أنه يجوز ذلك إلا للزوج خاصة فإنه لا يصح منه تولى الطرفين لتضاد أحكام الطرفين فيه" [1] .
ـ الجواب: أما الشغار فأصله في اللغة هو: الرفع، كأن الرجل يقول: لا ترفع رجل ابنتى حتى ارفع رجل ابنتك، ويقال: شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع، وقد صح النهى عنه من حديث ابن عمر وأبى هريرة، وفى صحيح مسلم عن ابن عمر مرفوعًا:"لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ" [2] ، وفى حديث ابن عمر: [3] ، وفى حديث أبى هريرة: وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي [4] .
وقد اختُلف في علة النهى فقيل: لأن كل واحد من العقدين شرطًا في الآخر، وقيل: لأن هذا تشيك في البضع، وقيل: لأنه اصبح كل واحدة بضع الأخرى فلا انتفاع للمرأة بمهرها.
ـ وأما نكاح المحلل [5] :
وهو أن تُطلق المرأة ثلاثًا فتحرُم بذلك على زوجها لقوله تعالى: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (البقرة: 230) فيؤتى برجل آخر فيتزوج تلك المرأة ليحلها لزوجها الأول لتعود إليه، وقد ثبت نهى النبى - عن هذا النكاح، ففى المسند والترمذى من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" [6] ، قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح، وفى المسند من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" [7] .
(1) زاد المعاد (5\ 95) بتصرف.
(2) أخرجه مسلم.
(3) اخرجه البخاري ومسلم.
(4) أخرجه مسلم.
(5) المحلل: هو رجل يتزوج امرأة قد طلقها زوجها ثلاثًا ليحلها له.
(6) صحيح: أخرجه ابن ماجة (1934) والدارمى (2258) .
(7) صحيح: أخرجه أبو داود (2\ 227) .