فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 292

وقبل أن نبدأ ببيان الأعراض التى تظهر على المسحور نبين أولًا أن السِّحر جاء ذكره في القرآن في غير آية، فقال تعالى حكاية عن أهل الكفر والشرك قولهم عن الرسول: (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) (الإسراء: 47) ، كما أخبر تعالى أن عصر موسى - عليه السلام - كان أحد العصور التى كان للسحر فيها المكان المرموق، وذلك في مواضع كثيرة من كتاب الله تعالى.

فالسِّحر حقيقة وسبب من الأسباب التى تؤثر في المريض، إلا أن هذا التأثير مقيد بإذن الله تعالى، كما قال تعالى عن السحرة: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (البقرة: 102) .

فالسِّحر لا يضر ولا ينفع ـ كغيره من الأسباب ـ إلا بإذن الله تعالى، فليكن هذا منك على بال.

وكما ورد الحديث عن السِّحر والسحرة في كتاب الله تعالى، جاءت السنة النبوية الشريفة لتبين أن من أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرافًا فقد كفر، وفى رواية: فقد أشرك.

وعليه فكل من أتى دجالًا أو عرافًا أو كاهنًا أو ساحرًا فيخشى عليه أن يدخل تحت نطاق الحديث السابق، وليكن هذا أيضًا منك على بال [1] .

ومن أنواع السِّحر: سِّحر التفريق: وقد بينه القرآن في قوله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) (البقرة: 102) فيخيل إلى المسحور ـ رجلًا كان أم امرأة ـ أن وجه زوجته ـ أو مخطوبته ـ كأنه ثعبان أو قرد أو نحو هذا، فينفر منها، كما تكثر الخلافات الزوجية في البيت على خلاف المعهود، أو نفرة الرجل أو المرأة من البيت والشعور بالضيق كلما كانا ـ الرجل أو المرأة ـ فيه، والشعور بالراحة كلما خرجا منه أو ذهبا إلى أى مكان آخر.

ـ ويرجع هذا إلى تمثل الجنى على وجه الرجل أو المرأة على هيئة ثعبان أو قرد أو أى منظرٍ قبيح، مما يؤدى إلى النفور والابتعاد.

(1) سيأتى بيان كيفية التعرف على الدجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت