أسوق إليك أيها الزوج الحبيب هذا الحديث الطيب الكثير الفوائد وآداب حسن المعاشرة لمن تدبره وتأمله، وفيه بعض ما تبغضه النساء في الرجال، وبعض ما تحبه النساء في الرجال فتأمله وزِن نفسك مع أى فريق أنت، والحديث رواه البخارى ومسلم [1] عن أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها ـ ... قالت [2] : جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
ـ قَالَتِ الْأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَاسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.
ـ تصف زوجها بأنه كلحم الجمل، وهو من أنواع اللحم غير المحببة إلى الناس، وهو مع كونه لحما مزهود فيه، فهو على رأس جبل عالٍ! وهذا الجبل لا سهل فيرتقى إلى اللحم المزهود، ولا هو باللحم السمين فأتحمل مشقة صعود وتسلق الجبل.
ـ قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
ـ تقول: زوجى لا أنشر خبره، إنى أخاف إن أنا تحدتث عنه ألا أفيكم بيان معايب زوجى ومساوءه، ولكن ... إن كنتُ أحدثكم عنه فيكفى أن اذكر عجره، والعجر: العقد التى تكون في البطن واللسان، والبجر: العيوب، فتحدثت عن عيوبه الظاهرة والباطنة.
قال الخطابى: أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة، قال: ولعله كان مستور الظاهر رديء الباطن.
ـ قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.
ـ تصفه بأنه طويل مذموم الطول، أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع، وقد قال ابن حبيب: هو المقدم على ما يريد، الشرس في أموره، وقيل: السيئ الخلق.
(1) أخرجه البخارى (5\ 1989) ومسلم (4\ 1898) .
(2) أى تحدث النبى - وتقص عليه قصة النسوة، وفيه: حسن استماع الزوج إلى زوجته.