وفى الصحيحين عن جابر قال:"كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة: 223) ، وفى لفظ للإمام لمسلم:"إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ" [1] ."
والمجيبة المنكبة على وجهها، والصمام الواحد الفرج، وهو موضع الحرث ... والولد [2] .
قال تعالى: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة: 223) : قال بعض أهل العلم في قوله تعالى: (وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ) أى: بالقبلة واللمسة والكلمة والمداعبة، وفى حديث أم زرع تقول إحداهن:"زوجى عياياء طبقاء"ومما قيل في تفسير"طبقاء": أن زوجها كان يأتيها كالبيت يقع مطبقًا على أهله دون تقديم بالقبلة أو اللمسة أو الكلمة.
ـ"ذكر الهندى من المحادثة والمزاح فقال: الجماع بلا مؤانسة من الجفا، فإنه يجب على الرجل أن يتحلى بالفضيلة التى خصه الله بها وزينه بكمالها في النكاح ليتميز عن البهائم وينفرد عنها ويباينها في انهماكها عليه، وتهجمها في فعله، فلو لم يكن في المحادثة والمزاح إلا هذه الفضيلة لوجب استعمالها، فكيف وهما يزيلان الخجل ويبسطان بشرة الوجه ويبعثان الأنس، وفيهما ما هو أجلّ من ذلك وهو أن الإنسان إذا مد يده إلى من يريد الدنو منه وهو مخاطب له وذاك مستمع له كان أنقص لحيائه وأنفى للخجل عن صاحبه، لاشتعال فكرته بما يورده عليه من الخطاب، ولأنه غير مخلى مع فكرته فتتوفر على تأمل ما يدعى له، والتفقد لما يراد منه فيستحى لذلك ويخجل، وهذا أمر ليس بصغير الفائدة" [3] .
ـ القبلة بريد الجماع:
(1) أخرجه البخارى (8\ 154) ومسلم (4\ 156) .
(2) زاد المعاد (4\ 254) بتصرف.
(3) علامات النساء لأحمد بن سليمان.