فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 292

ويقول الإمام الشافعى رحمه الله تعالى في سفره العظيم"الأم": فإن امرأة نكحت بغير إذن وليها فلا نكاح لها [1] .

ـ الجواب: هذا هو ما اعتمده أصحاب القول بصحة الزواج العرفى، حيث قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى بصحة الزواج دون ولى، وقد خالف في هذا القول جمهور أهل العلم، ومن قبل السنة الصحيحة عن النبى -.

ـ كيف؟ وهو الإمام الأعظم وأحد الأئمة الأربعة؟

ـ الجواب: لا عجب، فما من أحد قال أن الإمام الأعظم أو غيره من الأئمة أو الناس عامة قد جمع أصول العلم وفروعه، وما غابت عنه سنة أو حديث من أحاديث النبى -، بل قال بعضهم وقد سُئل: أين العلم كله؟ قال: في العَالم كلِه، فما من أحد إلا وقد غابت عنه بعض السنة، بل ما من أحد من الأئمة الأربعة إلا وقد صح عنه الأخذ بالحديث وإن خالف مذهبه.

فهذا الإمام مالك يقول: ليس لأحد بعد رسول الله - إلا ويؤخذ من قوله ويُرد، إلا النبى -.

ويقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيى، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.

وهذا الإمام أحمد بن حنبل يقول: رأى الأوزاعى، ورأى مالك، ورأى أبى حنيفة، كله رأى، وهو عندى سواء، وإنما الحجة في الآثار.

ويقول الإمام الشافعى رحمه الله تعالى: إذا صح الحديث فاضربوا بقولى الحائط.

بل وهذا الإمام أبو حنيفة يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبى.

قلت: وقد صح الحديث، وهو قوله:"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" [2] .

ـ الجواب: اعتمد الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى على قوله:"الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا" [3] .

(1) انظر: الأم (5\ 13) .

(2) تقدم.

(3) أخرجه مسلم (9\ 205) والترمذى (1108) وأبو داود (2 - 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت