وفى حديث الإسراء والمعراج هذا الأدب اللطيف في الاستئذان ويظهر جليًا في دق جبريل - عليه السلام - باب السماء الأولى طلبًا للصعود والدخول، ثم تكرر هذا الأمر في كل سماء، وسؤال الملائكة الطارق فيرد باسمه ثم سؤالهم عمن معه وهكذا ... وفى هذا من الحكم والأدب ما على المسلم من تأمله وتدبره [1]
ـ ومن السلوكيات التى على الرجل التحلى بها أيضًا:
روى أنس قال:"كَانَ النَّبِيُّ - عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ - فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ [2] فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ - فِلَقَ الصَّحْفَةِ [3] ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ [4] صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ" [5] .
ـ ففى هذا الحديث التنبيه إلى عدم مؤاخذة الغيراء لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذى أثارته الغيرة.
(1) انظر السراج الوهاج في شرح حديث الاسراء والمعراج لكاتب هذه السطور. ط: مكتبة العلم.
(2) وفيه عدم ترك أو رمى الطعام إذا وقع على الأرض.
(3) تأمل هذا التواضع والمشاركة من الرسول -.
(4) وفى هذا بيان لحِل"العوض"، وبطلان قول البعض بحرمتة العِوض.
(5) السابق.