فلا عيب على الرجل في محبته لأهله وعشقه لها، إلا إذا شغله ذلك عن محبة ما هو أنفع له من محبة الله ورسوله، وزاحم حبه وحب رسوله فإن كل محبة زاحمت محبة الله ورسوله بحيث تضعفها وتنقصها فهى مذمومة، وإن أعانت على محبة الله ورسوله وكانت من أسباب قوتها فهى محمودة، ولذلك كان رسول الله - يحب الشراب البارد الحلو ويحب الحلواء والعسل ويحب الخيل، وكان أحب الثياب إليه القميص، وكان يحب الدباء فهذه المحبة لا تزاحم محبة الله بل قد تجمع الهم والقلب على التفرغ لمحبة الله، فهذه محبة طبيعية تتبع نية صاحبها وقصده بفعل ما يحبه.
فإن نوى به القوة على أمر الله تعالى وطاعته كانت قربة، وإن فعل ذلك بحكم الطبع والميل المجرد لم يثب ولم يعاقب، وإن فاته درجة من فعله متقربًا به إلى الله [1] .
ـ ويجدر بنا هنا ذكر أزواج النبى:
ـ أولاهن: خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية تزوجها قبل النبوة ولها أربعون سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت وأولاده كلهم منها إلا إبراهيم، وهى التى آزرته على النبوة وجاهدت معه وواسته بنفسها ومالها وأرسل الله إليها السلام مع جبريل وهذه خاصة لا تعرف لامرأة سواها وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين.
ـ ثم تزوج بعد موتها بأيام سودة بنت زمعة القرشية وهى التى وهبت يومها لعائشة.
(1) انظر: إغاثة اللهفان (2\ 240) .