ـ ثانيًا: وصية أم ابنتها عند الزواج: خطب عمرو بن حجر ملك كندة أمَ إياس بنت عوف بن مسلم الشيبانى، ولما حان زفافها إليه خلت بها أمها أمامة بنت الحارث فأوصتها وصية تبين فيها أسس الحياة الزوجية السعيدة، وما يجب عليها لزوجها مما يصلح أن يكون دستورًا لجميع النساء فقالت:
أى بنية: إنك فارقت الجو الذى منه خرجت، وخلَّفت العش الذى فيه درجت، إلى وكرٍ لم تعرفيه وقرينٍ لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبًا، فكوني له أمةً يكن لك عبدًا وشيكًا، واحفظى له خصالًا عشرًا تكن لك ذخرًا:
أما الأولى والثانية: فالخضوع له بالقناعة وحسن السمع له والطاعة.
وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواضع عينيه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.
وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله والإرعاء على حشمه وعياله.
وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصين له أمرًا، ولا تفشين له سرًا، فإنه إن أفشيت سره أو خالفت أمره أوغرت صدره ولم تأمنى غدره، ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مغتمًا، والكآبة بين يديه إن كان فرحًا.
ـ ثالثًا: وصية الزوج لزوجته: قال أبو الدرداء لامرأته ناصحًا لها: إذا رأيتنى غضبت فرضى وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب:
خذى العَفو منى تستديمى مودتى ولا تنطقى في سَورَتى حين اغضبُ
ولا تنقرينى نقركِ الدفَ مرةً فإنك لا تدرين كيف الُمغّيبُ
ولا تُكثرى الشكوى فتذهب بالقوى ويأباك قلبى والقلوب تقلبُ
فإنى رأيتُ الحبَ في القلبِ والأذى إذا اجتمعا لم يلبث الحبُ يذهبُ