روى البخارى عن جابر بن عبد الله ـ رضى الله عنهما ـ قال:"كَانَ النَّبِيُّ - يَكْرَهُ أَنْ يَاتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا" [1] ، وعنه أيضًا - رضي الله عنه - أن النبى - قال:"إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا فَلَا يَاتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ" [2] .
قال أهل اللغة: الطروق بالضم المجئ بالليل من سفر أو من غيره على غفلة ويقال لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار إلا مجازًا.
وقال بعض أهل اللغة: أصل الطروق الدفع والضر وبذلك سميت الطريق لأن المارة تدقها بأرجلها وسمى الآتى بالليل طارقًا لأنه يحتاج غالبًا إلى دق الباب وقيل أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل يسكن فيه سمى الأتى فيه طارقًا.
ـ وقول - في رواية أخرى صحيحة عن جابر - رضي الله عنه:"إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا"وفيه التقييد فيه بطول الغيبة، أى يشير إلى أن علة النهى إنما توجد حينئذ فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، بخلاف من يخرج نهارًا إلى عمله ثم يعود ليلًا، وإنما المراد من طالت غيبته فلا يطرق أهله ليلًا بدون تنبيه خشية أن تقع عينه على ما يكره من عدم النظافة ونحوها مما قد يسبب له النفرة، والشرع الحكيم إنما يحرض على الستر، وقد وقع في بعض الروايات:"أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ".
ـ فعلى الزوج عند عودته من العمل مثلًا ألا يهم على أهله ليلًا فيفتح عليها الباب"بالمفتاح"دون الاستئذان والتوطئة بدق"الجرس"مثلا لئلا يرى منها ما يكون سببًا في نفرته منها، أو يطلع على عورة منها لا تريد منه أن يراها.
(1) أخرجه البخارى (5\ 2008) .
(2) السابق ومسلم.