وأما أثر على بن أبى طالب فقال أبو محمد بن حزم: رويناه من طريق لا يصح عن على - رضي الله عنه -، وأمثلها أثر ابن مسعود على سوء حفظ ابن أبى ليلى، ثم غايته إن كان محفوظًا أن يدل على أن الطلقة في الخلع تقع بائنة لا أن الخلع يكون طلاقًا بائنًا، وبين الأمرين فرق ظاهر، والذى يدل على أنه ليس بطلاق أن الله سبحانه وتعالى رتب على الطلاق بعد الدخول الذى لم يستوف عدده ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع:
ـ أحدها: أن الزوج أحق بالرجعية فيه.
ـ الثانى: أنه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد زوج وإصابة.
ـ الثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخلع، وثبت بالسنة وأقوال الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة، وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين ووقوع ثالثة بعده وهذا ظاهر جدًا في كونه ليس بطلاق فإنه سبحانه قال: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَاخُذُوا مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة: 229) وهذا وإن لم يختص بالمطلقة تطليقتين فإنه يتناولها وغيرهما ولا يجوز أن يعود الضمير إلى من لم يذكر ويخلى منه المذكور بل إما أن يختص بالسابق أو يتناوله وغيره ثم قال: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ) وهذا يتناول من طلقت بعد فدية وطلقتين قطعًا لأنها هى المذكورة فلا بد من دخولها تحت اللفظ، وهكذا فهم ترجمان القرآن الذى دعا له رسول الله - أن يعلمه الله تأويل القرآن وهى دعوة مستجابة بلا شك.