فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 292

فبّين تعالى أن للرجال على النساء كما للنساء على الرجال حق، فكما أن على الزوج العمل والكد وإطعام الزوجة والأولاد وهو فرض عليه لازم، على الزوجة حقوق، منها خدمة الرجل في بيته وهو واجب كما تقدم، وليس هو على الاستحباب كما يقول البعض، كما أن خدمة المرأة أهل الزوج هو على الاستحباب وليس على الوجوب كخدمتها زوجها.

ويقول الإمام ابن القيم:"قال ابن حبيب فى"الواضحة": حكم النبى - بين على بن أبى طالب - رضي الله عنه - وبين زوجته فاطمة ـ رضى الله عنها ـ حين اشتكيا إليه الخدمة فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت وحكم على على بالخدمة الظاهرة، ثم قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة العجين والطبخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء وعمل البيت كله."

وفى الصحيحين أن فاطمة ـ رضى الله عنها ـ أنها:"شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى فَأَتَتِ النَّبِيَّ - تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ مَكَانَكِ فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ" [1] .

فاختلف الفقهاء في ذلك فأوجب طائفة من السلف والخلف خدمتها له في مصالح البيت وقال أبو ثور عليها أن تخدم زوجها في كل شئ.

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت