فالزواج سكن، حرث الإسلام، إحصان للجوارح، طريق العفة، متاع للحياة، آية من آيات الله - عز وجل - كما أخبر في كتابه العزيز: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ في ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 20) .
فهى كلمة أهمس بها في أذن كل شاب وفتاة يتطلع إلى بناء الأسرة الإسلامية السعيدة، التى تتخذ من كتاب ربها وسنة رسولها - منهجًا وسبيلًا، وإلى كل عروسين تبدأ بهما مركب الحياة في السير نحو الاخرة، فهو إلى الشباب بحديث الشباب.
وأول خبث الماء خبث ترابه ... وأول خبث القوم خبث المناكح
ولقد قسمت الكتاب إلى قسمين: حاولت في القسم الأول من الكتاب أن أبين لكل شاب قد تأهب للزواج ما هو الطريق والسبيل الذى يجب عليه أن يسلكه عند اختياره لزوجة المستقبل، ولكل فتاة قد تقدم لخِطبتها زوج المستقبل، ما هى المعايير التى وضعها الإسلام في اختيار الزوجة والزوج، فهذه أهم خطوات الرجل والفتاة في حياتهما، وهى المركب إلى سيعتليها الرجل والمرأة في بحر الحياة المتلاطم الأمواج، فلينظر كلٌ إلى صاحب المجداف الآخر.
ثم ما هى الخطوات التى وضعها الإسلام للخِطبة والزواج، وما يستتبع هذا العقد والميثاق الغليظ كما سماه تعالى: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء: 21) هذا الميثاق الذى سيربط الطرفين برباط الود والحب إلى يوم القيامة، ثم تحدثت عن ليلة الزفاف وما على الرجل والمرأة فيها من آداب.
يستعرض الكتاب تلك الرحلة الشباب المباركة التى يقطعها الشاب المسلم بحثًا عن الزوجة المثالية التى تشاركه عمره في طاعة الله - عز وجل -، فيستعرض الكتاب مراحل تلك الرحلة بداية من بيان المواصفات والأسس التى وضعها الإسلام لإختيار الزوجة الصالحة، ثم ما هى المواصفات التى على الزوج التحلى بها من كتاب الله تعالى وسنة رسوله -.