فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 292

فالذى يقتضيه حكمه - اعتبار الدين في الكفاءة أصلًا وكمالًا فلا تزوج مسلمة بكافر ولا عفيفة بفاجر ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرًا وراء ذلك فإنه حرم على المسلمة نكاح الزانى الخبيث ولم يعتبر نسبًا ولا صناعة ولا غنى ولا حرية فجوز للعبد الفقير نكاح الحرة النسيبة الغنية إذا كان عفيفًا مسلمًا، وجوز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات وللفقراء نكاح الموسرات.

وقد تنازع الفقهاء في أوصاف الكفاءة فقال مالك في ظاهر مذهبه إنها الدين وفى رواية عنه إنها ثلاثة الدين والحرية والسلامة من العيوب.

وقال أبو حنيفة: هى النسب والدين، وقال أحمد في رواية عنه: هى الدين والنسب خاصة وفى رواية أخرى هى خمسة الدين والنسب والحرية والصناعة والمال، وإذا اعتبر فيها النسب فعنه فيه روايتان إحداهما: أن العرب بعضهم لبعض أكفاء، الثانية: أن قريشًا لا يكافئهم إلا قرشى وبنو هاشم لا يكافئهم إلا هاشمى، وقال أصحاب الشافعى يعتبر فيها الدين والنسب والحرية والصناعة والسلامة من العيوب المنفرة.

ولهم في اليسار ثلاثة أوجه اعتباره فيها وإلغاؤه واعتباره في أهل المدن دون أهل البوادى فالعجمى ليس عندهم كفئًا للعربى ولا غير القرشى للقرشية ولا غير الهاشمى للهاشمية ولا غير المنتسبة إلى العلماء والصلحاء المشهورين كفئًا لمن ليس منتسبًا إليهما، ولا العبد كفئًا للحرة ولا العتيق كفئًا لحرة الأصل ولا من مس الرق أحد آبائه كفئًا لمن لم يمسها رق ولا أحدًا من آبائها، وفى تأثير رق الأمهات وجهان، ولا من به عيب مثبت للفسخ كفئًا للسليمة منه فإن لم يثبت الفسخ وكان منفرًا كالعمى والقطع وتشويه الخلقة فوجهان، واختار الرويانى أن صاحبه ليس بكفء ولا الحجام والحائك والحارس كفئًا لبنت التاجر والخياط ونحوهما ولا المحترف لبنت العالم ولا الفاسق كفئًا للعفيفة ولا المبتدع للسنية ولكن الكفاءة عند الجمهور هى حق للمرأة والأولياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت