فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 292

وكان - وهو من كان القرآن خلقه يحُث على الزواج ويرّغب فيه، رولا البخارى عن عبد الرحمن بن يزيد قال:"دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِاللَّهِ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" [1] .

ـ قوله - الباءة: بالهمز وتاء تأنيث ممدود وفيها لغة أخرى بغير همز ولا مد وقد يهمز ويمد بلا هاء ويقال لها أيضا الباهة كالأول لكن بهاء بدل الهمزة وقيل بالمد: القدرة على مؤن النكاح، وبالقصر الوطء، قال الخطابى: المراد بالباءة النكاح وأصله الموضع الذى يتبوؤه ويأوى إليه، وقال المازرى: اشتق العقد على المرأة من أصل الباءة لأن من شأن من يتزوج المرأة أن يبوءها منزلًا، وقال النووى: اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوى وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهى مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطع الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبًا.

والقول الثانى: أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها، وتقديره: من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم لدفع شهوته والذى حمل القائلين بهذا على ما قالوه.

(1) أخرجه البخارى (5\ 1950) ومسلم (2\ 1018) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت