فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 292

وأيضًا فإن الموصوف الذى يلى الصفة أولى بها لجواره والجار أحق بصفته ما لم تدع ضرورة إلى نقلها عنه أو تخطيها إياه إلى الأبعد.

ـ فإن قيل فمن أين أدخلتم ربيبته التى هى بنت جاريته التى دخل بها وليست من نسائه؟

قلنا السرية قد تدخل في جملة نسائه كما دخلت في قوله: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة: 223) ودخلت في قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ) (البقرة: 187) ودخلت في قوله: (وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء) (النساء 22) .

ـ فإن قيل: فيلزمكم على هذا إدخالها في قوله: (وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ) (النساء: 23) فتحرم عليه أم جاريته.

قلنا: نعم وكذلك نقول إذا وطئ أمته حرمت عليه أمها وابنتها.

ـ فإن قيل: فأنتم قد قررتم أنه لا يشترط الدخول بالبنت في تحريم أمها فكيف تشترطونه ها هنا؟

قلنا: لتصير من نسائه فإن الزوجة صارت من نسائه بمجرد العقد وأما المملوكة فلا تصير من نسائه حتى يطأها فإذا وطئها صارت من نسائه فحرمت عليه أمها وابنتها.

ـ فإن قيل: فكيف أدخلتم السرية في نسائه في آية التحريم ولم تدخلوها في نسائه في آية الظهار والإيلاء؟

قيل: السياق والواقع يأبى ذلك فإن الظهار كان عندهم طلاقًا وإنما محله الأزواج لا الإماء فنقله الله سبحانه من الطلاق إلى التحريم الذى تزيله الكفارة ونقل حكمه وأبقى محله وأما الإيلاء فصريح في أن محله الزوجات لقوله تعالى: (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 226 ـ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت