والذين جزموا بتحريمه رجحوا آية التحريم من وجوه:
ـ أحدها: أن سائر ما ذكر فيها من المحرمات عام في النكاح وملك اليمين فما بال هذا وحده حتى يخرج منها، فإن كانت آية الإباحة مقتضية لحل الجمع بالملك فلتكن مقتضية لحل أم موطوءته بالملك ولموطوءة أبيه وابنه بالملك إذ لا فرق بينهما ألبتة ولا يعلم بهذا قائل.
ـ الثانى: أن آية الإباحة بملك اليمين مخصوصة قطعًا بصور عديدة لا يختلف فيها اثنان كأمه وابنته وأخته وعمته وخالته من الرضاعة بل كأخته وعمته وخالته من النسب عند من لا يرى عتقهن بالملك كمالك والشافعى ولم يكن عموم قوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) (النساء: 3) معارضًا لعموم تحريمهن بالعقد والملك فهذا حكم الأختين سواء.
ـ الثالث: أن حل الملك ليس فيه أكثر من بيان جهة الحل وسببه ولا تعرض فيه لشروط الحل ولا لموانعه وآية التحريم فيها بيان موانع الحل من النسب والرضاع والصهر وغيره فلا تعارض بينهما ألبتة وإلا كان كل موضع ذكر فيه شرط الحل وموانعه معارضًا لمقتضى الحل وهذا باطل قطعًا بل هو بيان لما سكت عنه دليل الحل من الشروط والموانع.
ـ الرابع: أنه لو جاز الجمع بين الأختين المملوكتين في الوطء جاز الجمع بين الأم وابنتها المملوكتين فإن نص التحريم شامل للصورتين شمولًا واحدًا وإن إباحة المملوكات إن عمت الأختين عمت الأم وابنتها.
ـ الخامس: أن النبى - قال:"من كان يؤمن بالله واليوم والآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين" [1] ولا ريب أن جمع الماء كما يكون بعقد النكاح يكون بملك اليمين والإيمان يمنع منه.
فصل
وقضى رسول الله - بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وهذا التحريم مأخوذ من تحريم الجمع بين الأختين لكن بطريق خفى وما حرمه رسول الله - مثل ما حرمه الله ولكن هو مستنبط من دلالة الكتاب.
(1) لا أصل له.