فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 295

المسألة الثانية:- فالأصل أنه يجب على الطبيب إذا كان الأمر يدخل تحت تحديده هو أن يختار لمثل هذه العمليات الأوقات الطويلة كبعد صلاة العشاء أو صلاة الفجر, ولا يجوز له أن يتعمد توقيت العملية بوقت يحصل بسببه تفويت الصلاة عن وقتها فإن الوقت آكد شروط الصلاة فتجب المحافظة عليه, قال تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} فهذا هو الأصل, لكن إذا لم يكن الأمر داخلًا تحت اختياره وتصرفه فلينظر فإن كان وقت العملية حصل في وقتٍ يجوز جمعه مع الصلاة الأخرى فيجوز له الجمع في هذه الحالة إذا كان يعلم أن وقت العملية سيستغرق الوقتين جميعًا فليصل صلاة جمع تقديم وليتوكل على الله, ولا يجوز له أن يؤخر الصلاتين المجموعتين عن وقتهما, فإن هذا من الكبائر, ولا ضرورة تدعو إليه والأمر بيده وجواز الجمع مشروع لأدنى من ذلك فجوازه في هذه الحالة من باب أولى, فإذا حددت العملية بعيد الظهر ولن تنتهي إلى بعد المغرب مثلًا فليصل الظهر والعصر جمع تقديم, وإذا كان الأيسر له والأرفق بالمريض أن يجمع تأخير فله ذلك كأن تكون العملية مثلًا ستبدأ قبل المغرب بساعة ولن تنتهي إلا بعد الساعة العاشرة ليلًا فليؤخر صلاة المغرب ليصليها مع العشاء جمع تأخير, كل ذلك جائز لا حرج فيه وقد تقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن الجمع رخصة عارضة, ومن أسبابه رفع الحرج عن الإنسان, فلا حرج في هذه الشريعة ولله الحمد والمنة, وأما إذا طلب الطبيب الجراح فجأة لإجراء عملية حاضرة ولا تقبل التأخير ويتعلق بالمبادرة بإجرائها حفظ النفس أو الطرف فهذا نقول له:- قم الآن وأجرها ولا يجوز لك التأخير ولو فاتتك صلوات يومٍ كامل واقضِ إذا انتهت تلك العملية جميع ما فاتك من الصلوات بالترتيب تؤذن للأولى وتقيم لكل صلاة منها وذلك لأن مصلحة حفظ النفس والطرف مقدمة على مصلحة إيقاع الصلاة في وقتها وقد تقرر في الأصول أنه إذا تعارض مصلحتان روعي أعلاهما بتفويت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت