فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 295

المسألة الثالثة:- أما بالنسبة لمريض الكلى فإنه لا يجوز له أن يغير دمه ويصفيه في نهار الصيام مالم يكن ثمة ضرورة لذلك، وذلك لأن الدم يخرج من جسده وخروجه هذا باختياره وهو دم كثير جدًا بالاتفاق وهذا مفسد للصوم وهو أولى بالحكم من الحجامة فإذا كانت الحجامة تفسد الصوم على القول الراجح ودمها معلوم مقداره فكيف بخروج الدم كله في عملية تنظيفه فهذا مفسد من باب أولى، فهذا هو المفسد الأول، وثمة مفسد آخر وهو أن الدم بعد تصفيته وتنقيته يعاد للجسد مرة أخرى من جهة العروق ومن المعلوم أنه مما يتغذى به الجسد ويتقوى به وينشط به وما كان كذلك فإنه مفسد للصوم لأن الشيء إذا دخل من منفذٍ غير معتاد وكان مما يتقوى به الجسد ويتغذى به فإنه يفسد الصوم لأنه في معنى الأكل والشرب, وأضرب لك مثالًا حتى يتضح لك الأمر:- أرأيت لو أن الصائم احتاج إلى دمٍ فأعطي دمًا فهل يفسد صومه؟ بالطبع نعم, فكذلك هنا بل وأولى لأن الدم الذي يدخل لجسده دم كثير جدًا, فهنا مفسدان وبناءً عليه فلا يجوز له أن يعمل هذه العملية في نهار الصيام إلا إذا كان هناك ضرورة حالة لا يمكن تأخيرها فإن الضرورة لها حكم آخر, فيقوم بذلك ويحكم بفساد صومه وعليه قضاؤه من أيام أُخر, أسأله جل وعلا باسمه الأعظم أن يشفي كل مرضانا الشفاء العاجل والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت