المسألة الرابعة:- وأما قلع السن في نهار رمضان فالراجح أنه لا بأس به لأن الأسنان في الفم والفم له حكم ظاهر ولا دليل يمنع من ذلك والأصل في الأشياء الحل والإباحة والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة, فالأصل الجواز وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل, وقد أفتى بذلك جمع كبير من العلماء المعاصرين, فإن قلت:- فقد يخرج منه دم بسبب قلع السن؟ فأقول:- إن الدم الخارج بسبب قلع السن قليل عرفًا فلا حكم له, وقد لا يخرج دم أصلًا لكن لو خرج فإنه مقدار يسير جدًا لا يؤثر لكن يجب عليه أن يلفظه من فمه وأن لا يبتلع منه شيئًا فإن سبق إلى جوفه شيء من غير قصدٍ ولا تعمد فلا شيء عليه لعموم قوله تعالى {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} ولأنه حال القلع لم يتعمد ولم يقصد أصلًا إخراج الدم, وإنما قصد قلع السن فقط فالدم خرج بلا قصد فلا حرج عليه فيه, كمن قلم أظفاره فسبقت الآلة إلى شيء من جلده فقطعته فخرج من الدم فإنه لا شيء عليه في ذلك والله أعلم.
المسألة الخامسة:- وأما إبرة التخدير لإزالة السن فإنه من المعلوم أن باطن الفم ليس من الجوف ولذلك فلا يفسد الصوم بالمضمضة, وهذه الإبرة تضرب في باطن الفم قريبًا من السن المراد إزالته لتتخدر اللثة فلا يحس المريض بألم الخلع, والمادة التي تخرج من هذه الإبرة موضعها اللثة فلا يتسرب إلى الجوف منها شيء وبناءً عليه فهذه الإبرة لا تفسد الصوم ولا تؤثر فيه بل هي بمنزلة المضمضة والله أعلم.