فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 295

المسألة الثانية) ونعني بالاستخدام السليماني أي الاستخدام الإعجازي الملكي القهري السلطاني, وهذا النوع من الاستخدام كان معجزة لنبي الله سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم ولا يمكن أن يكون لأحدٍ من بعده أبدًا لقوله تعالى عنه {قال رب اغفرلي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنك أنت الوهاب فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب والشياطين كل بناءٍ وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب} ولذلك قلنا (الإعجازي) أي أنه كان معجزة أجراها الله على يد نبيه سليمان - عليه السلام - وانتهت كتسخير الريح له تجري بأمره رخاء حيث أصاب, وقد انتهى ذلك, فلا يستطيعه احد من بعده أبدًا, وهو من خصائصه - عليه السلام - وقولنا (الملكي) هذا فيه بيان نوع هذا الاستخدام وأنه من باب استخدام الملوك لمن تحت يدها ويوضحه قولنا (القهري) أي بلا اختيار من الشياطين بل هم مقهورون على ذلك بأمرٍ من الله تعالى وتقدير وخوف منه جل وعلا كما قال تعالى {ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير} وقال تعالى {وكنا لهم حافظين} وقد بين الله تعالى هذا الاستعمال بقوله {وآخرين مقرنين في الأصفاد} وهذا الاستخدام يكون في المباحات التي يعود نفعها على نبي الله سليمان وأهل مملكته كما قال تعالى {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفانٍ كالجواب وقدور راسيات} وقوله تعالى {ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك} وقال تعالى {والشياطين كل بناءٍ وغواص} وهذا الأمر من جملة المعجزات التي أتاها الله تعالى نبيه سليمان - عليه السلام - كما قال تعالى {هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب} ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هم بتقييد الشيطان الذي تفلت عليه وأراد أن يقطع عليه صلاته قال (( فذكرت دعوة أخي سليمان ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت