الحديث )) ذلك لأن تقييد الشيطان وإذلاله وإهانته بالقيد والحبس إنما هو من الاستخدام الملكي القهري السلطاني وهو من خصائص سليمان - عليه السلام - فتحقيقًا لدعوة أخيه سليمان تركه وأطلقه ولم يفعل ما هم به - صلى الله عليه وسلم - , وقد ورد أن نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لما خير بين أن يكون عبدًا رسولًا وبين أن يكون نبيًا رسولًا يعطي من يشاء ويمنع من يشاء بلا حسابٍ ولا جناح اختار المنزلة الأولى بعد أن استشار جبريل - عليه السلام - فقال له:- تواضع, فاختار المنزلة الأولى والحديث عند الإمام أحمد في المسند من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهذا النوع من الاستخدام قلنا إنه من خصائص نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام, وقد يحصل شيء منه على وجه ضيق ولبعض الشياطين فقط مع بعض الإنس لكن لا على وجه العموم كما كان لسليمان عليه الصلاة والسلام, وبالجملة فلا يجوز للإنسان أن يتقصد هذا الاستخدام لأن وراءه ما وراءه من الآفات والمفاسد لأن الجن لا يمكن أن تخدم هؤلاء إلا بعوض إن عاجلًا أو آجلًا فالواجب على المؤمن أن يعتقد أن هذا من خصائص سليمان - عليه السلام - وأن يتعبد لله بالتباعد عنه, والله أعلى وأعلم.