المسألة الثالثة) ونعني بالاستخدام الرحماني أي أن يكون استخدامهم فيما يحقق المصلح الشرعية العاجلة والآجلة فإذا كان استخدامهم فيه مصلحة خالصة أو راجحة فهذا لا بأس به بل إنه يكون في هذه الحالة من باب المستحب، وهذا أعلا أنواع الاستخدام وذلك كأمرهم بطاعة الله والإيمان به وأن يكونوا نذرًا إلى قومهم وكنهيهم عن المنكر وأمرهم بإفراد الله تعالى بالعبادة وحده دون ما سواه، وهذا هو حاله - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يعلم بعض الجن ثم يجعلهم رسلًا منذرين إلى قومهم ودعاة لهم، فإن الله تعالى قد أوجب على الجن طاعة الرسل كما أوجب ذلك على الإنس فأولياء الله المتبعون للرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما يستخدمون الجن كما يستخدمون الإنس في عبادة الله وطاعته كما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يستعمل الإنس لا في غرضٍ له وإنما فيما يعود عليهم نفعه في العاجل والآجل، فإذا قرأ القارئ على المصاب بالمس ونطق الجان وكان كافرًا فإنه يدعوه إلى الله تعالى ويأمره وينهاه فإذا استجاب له فلا حرج على القارئ أن يقول للجان الملابس اذهب إلى قومك وأمرهم بالإسلام وحذرهم من الشرك، وكم في هذا من تحقيق المصالح الشرعية العظيمة التي لا يقابلها شيء من المفاسد وإن سلمنا مقابلة شيء من المفاسد فإنه تكون مغمورة في جانب هذه المصالح العظيمة، وإذا أسلم الجني الملابس وظهرت منه مخايل التوبة النصوح فلا حرج البتة على القارئ أن يقول له:- إن من تمام توبتك أن تدلنا على مكان السحر وأن تسمي لنا الساحر، هذا لا حرج فيه وليس هذا من إطالة الكلام معه أو من الاستعاذة به أو التوسل إليه بل هذا من تمام أمره بالمعروف ونهيه عن النكر ومن باب دلالته على الخير وفعل المعروف ومن باب التعاون على البر والتقوى والتناهي عن الإثم والعدوان، ولا يترتب على هذا الاستخدام لا محرم ولا مكروه، ولكنه من توفيق الله تعالى لبعض القراء لكمال إيمانهم وسلامة وصفاء عقيدتهم