المسألة الرابعة) اعلم رحمك الله تعالى أن مسألة الرقية كمسألة العلم, فإن الله قد يفتح بعض الفتوحات المعرفية في باب الرقية على بعض الناس فيهديه الله تعالى هداية الدلالة والإرشاد وهداية التوفيق والإلهام إلى معرفة خصائص الأمراض التي سببها الجن ومعرفة علاماتها وتفاصيلها وحركة الجن في الجسد ومكان وجود الجن الملابس في جسد المريض فيكون ذلك من باب التخصص المعرفي فلا يجوز لأحدٍ إذا رأى تفوق هذا الرجل في مجال تخصصه وكمال معرفته بأحوال هذه الأمراض أن يتهمه بأنه يستخدم الجن وأن الجن هي التي توحي إليه بذلك, وأنه ما حصل له هذا التفوق إلا بسبب استخدامهم والاتصال بهم, فهذا لا جوز بحال فإن الأصل في المسلم السلامة والأصل إحسان الظن به لاسيما إذا كان من طلبة العلم المعروفين بالصلاح والتقوى الذين هم من أبعد الناس عن ذلك, ولا تجعل جهلك بهذه المسائل حاكمًا على معرفة غيرك, ولا يكون إخفاقك في معرفة هذه الأحوال ميزانًا لنجاح غيرك فيها, بل هو توفيق الله وفضله الذي يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم, وقد ضرب بعض المعبرين للرؤى والأحلام في هذا الباب ما ينقضي منه العجب وهذا فتح من الله لهم في هذا المجال, وقد ضرب بعض أهل الصناعات في صناعتهم مالا يكاد يصدق لولا أننا نرى أثر هذه الصناعات وهذا فتح من الله لهم, وقد ضرب بعض القضاة في مجال القضاء أقضية صارت مثلًا تقيده الكتب كشريح وغيره, وهذا فتح من الله وقد ضرب بعض طلبة العلم في مجال التحصيل والتأليف والتدريس ما يعجز القلم عن ذكر بعضه فضلًا عن كله, بل ولو نظرنا في كل المجالات لوجدنا أن فيها من الناس من أكرمه الله ببعض الفتوحات التي لم يفتحها لغيره وكل ذلك يدخل تحت قوله تعالى {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} ومجال الرقة كذلك فإنه لا يعدو أن يكون بابًا من أبواب النفع فكيف نستبعد أن يفتح الله على بعض الناس فيه فتوحات يكون بها رائدًا في هذا