فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 295

المسألة الرابعة:- اعلم رحمك الله تعالى أن بيع الدم لا يجوز ويستدل على ذلك بما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الدم, ولأنه من أعضاء الإنسان السيالة وأعضاء الإنسان لا يجوز أن تمتهن بالبيع والشراء فالدم لا يجوز بيعه, وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( إن الله تعالى إذا حرم شيئًا حرم ثمنه ) )إلا أنه يستثنى من ذلك الحالات الإسعافية الضرورية إذا لم يكن هناك متبرعًا ولا بنكًا للدم, فإنه يجوز شراؤه بالمقدار الذي تندفع به الضرورة لأن المتقرر شرعًا أنه لا ضرر ولا ضرار, وأن الضرر يزال وأن الضرورات تبيح المحظورات, وعندئذٍ يحل للمشتري دفع العوض ويكون الإثم على الآخذ, ولا مانع من إعطاء المال على سبيل الهبة أو المكافأة تشجيعًا على القيام بهذا العمل الإنساني الخيري لأنه يكون من باب التبرعات لا من باب المعاوضات والله تعالى أعلى وأعلم.

المسألة الخامسة:- اعلم رحمك الله تعالى أنه إذا أعطى أحد أحدًا دمًا على طريق التبرع له فإنه لا يتعلق بذلك بينهما أي حكم من الأحكام, فلو تبرع الزوج لزوجته فلا يؤثر ذلك على العلاقة بينهما أي لا ينتشر بينهما شيء من التحريم, ذلك لأن بعض الناس قد يظن أن التبرع بالدم يثبت به ما يثبته الرضاع وهذا ظن خاطئ مخالف للصواب, فأحكام الرضاع إنما هي خاصة بارتضاع اللبن خمس رضعات في الحولين فقط, وأما التبرع بالدم فلا شأن له في نكاح ولا محرمية, فيجوز الزوج أن يتبرع لزوجته ويجوز العكس, ويجوز أن يتزوج الرجل بالمرأة التي قد تبرع لها بالدم وكذا يجوز إذا كانت هي المتبرعة, وإذا تبرع رجل أجنبي لامرأة أجنبية فإنه لا يكون بينهما أي نوع من أنواع لمحرمية وذلك لأنه لا دليل على انتشار المحرمية بمجرد التبرع بالدم, ولا يصح قياسه على إرضاع اللبن للفارق بينهما وقد تقرر في الأصول أن لا قياس مع الفارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت