فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 295

المسألة السابعة:- اعلم أن الأصل في التبرع بالدم أنه عمل إنساني وإحسان شرعي يرجي لصاحبه الأجر والمثوبة, وهو عندنا من مندوبات الشريعة لأنه يحقق المصالح العامة والخاصة, ولكن هذا الندب يرتقي إلى مرتبة الوجوب الكفائي في الحالات الإسعافية الطارئة الضرورية إذا كانت فصيلة دم المريض من الفصائل المتيسرة في طائفة كبيرة من الناس فيكون التبرع لهذا المريض الذي يتوقف إحياء نفسه على هذا التبرع, من فروض الكفايات إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين, وأما إذا كانت هذه الفصيلة لا توجد إلا في آحاد الناس لندرتها فإن التبرع بها يكون فرض عين في الحالات الضرورية الطارئة أي التي يتوقف عليها إحياء النفس وحفظ الطرف من التلف, ويكون التبرع بالدم واجبًا عينيًا إذا لم يوجد أحد من المتبرعين إلا هذا الرجل, لكن هذا مشروط بأمن الضرر على المتبرع وذلك لأن المتقرر شرعًا أن الضرر لا يدفع بالضرر, والمتقرر أيضًا أن صاحب الشيء أحق به من غيره إذا كان محتاجًا له, وما يجده المتبرع بعد أخذ شيء من دمه من الدوار في رأسه شيء طبيعي لا آثار له إن شاء الله تعالى, لسرعة زواله, فليس هو من الضرر الذي يكون مانعًا من التبرع بالدم للمضطرين في مثل الحالات الإسعافية, ولأن هذا الدوار أصلًا لا يمنع من التبرع حال كون التبرع مستحبًا, فكيف يمنعه في حال كونه واجبًا كفائيًا أو عينيًا؟ والله ربنا أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت