الثاني:- أن في العلاج بذلك أخطارًا عظيمة وآفات جسيمة على المريض فإنها قد تقتله وقد تعطل بعض حواسه وقد تشل بعض أطرافه عن الحركة, وقد تشوه بعض أجزاء جسمه, وكل ذلك لا يجوز فإن الإنسان نفسًا وجسمًا وأطرافًا وروحًا قد كرمه الله تعالى فلا يجوز التعدي عليه بمثل هذه الأعمال, وقد منع ولي الأمر المعالجة بمثل ذلك وطاعته في مثل ذلك واجبة لأنه أمر بمعروف ونهي عن منكر وتعطيل لكثير من الفساد فالواجب تركه والحذر والتحذير منه, والله أعلم.
ومنها:- المعالجة بالخمر, فإنه حرام ولا يجوز إقراره بل الواجب منعه, وهذه القضية قد فصلت بخصوصها بالأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة قال تعالى {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ... الآية بعدها} وعن وائل الحضرمي أن طارق بن سويد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر فنهاه فقال:- إنما أصنعها للدواء فقال (( إنه ليس بدواء ولكنه داءٌ ) )"رواه مسلم".
ومنها:- الأدوية التي قد اشتملت تركيبتها على شيء من شحم الخنزير, أو بعض أجزاء الحيوانات التي يحرم أكلها فإن هذه الأدوية محرمة لايجوز تناولها, لأنه يستلزم تناول ذلك المحرم, وقد قال تعالى {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعمٍ يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به} والله أعلم.