ومنها:- أن يعلم العبد أن هذه الوساوس لا تدل على قلة الإيمان وضعف اليقين بل إنها ترد على الجميع إلا من عصمه الله تعالى, وليعلم أيضًا أن نتائجها إذا عوملت بالعلاج الشرعي إنها طيبة, فقد كانت هذه الوساوس تعرض لبعض الصحابة وهم أكمل الأمة إيمانًا وأعمقها علمًا, ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:- جاء ناس من أصحاب رسول الله إلى النبي فقالوا:- يا رسول الله, إنا لنجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال (( أوقد وجدتموه ) )؟ قالوا:- نعم فقال (( ذاك صريح الإيمان ) )وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل فقال:- إني أحدث نفسي بالشيء لأن أكوه حممة أحب إلي من أن أتكلم به, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ) )"رواه أبو داود"فإذا كان مثل ذلك قد عرض لبعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم في عصر العلم, فلأن يعرض لمن هو دونهم في العلم والإيمان من بابٍ أولى, فلا ينزعج العبد من مثل هذه الوساوس أو يتهم نفسه بقلة الإيمان أو أنه ضعيف التقوى, كل ذلك لا يدل عليه مثل هذه الوساوس, بل العكس هو الصحيح, وهو أن مدافعتها ومقابلتها بالعلاج الشرعي هو صريح الإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام مطمئنًا لمن سأله عن ذلك (( ذاك صريح الإيمان ) )بل إن حرص الشيطان على إثارة مثل هذه الوساوس عليك دليل على وجود الإيمان الذي أخافه وأجلب بخيله ورجله عليه, ولما سئل ابن عباس عن السبب الذي جعلنا نوسوس واليهود والنصارى لا يوسوسون قال (( وماذا يريد الشيطان بالبيت الخرب ) )فلو كان قلب خاليًا من الإيمان لما حرص على مثل هذه الوساوس, فابشر بالخير ولا تخف ولا تنزعج, فإن النتائج طيبة والعاقبة للمتقين والله المستعان.