ومنها:- أن تقنع نفسك وتذكرها دائمًا أن هذه الوساوس لا أثر لها ما دامت في حيز حديث النفس ووسوسة الصدر, ولم تقرن بعمل أو قول أو استرسال تستطيع أن تدفعه عن نفسه كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله تبارك وتعالى تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها مالم تعمل أو تتكلم ) )وفي رواية (( ما حدثت به أنفسها ) )وهذا من عظيم فضله جل وعلا وتبارك وتقدس, واعلم أن التكاليف منوطة بالاستطاعة, وليس في استطاعة العبد أن يمنع من ابتداء مثل هذه الوساوس الشيطانية, لكنه مكلف بما هو داخل تحت قدرته واستطاعته وهو عدم العمل بها أو التكلم فيها, ومكلف بقطع الاسترسال معها وبمجاهدتها بالطرق الشرعية, وهذه نعمة عظيمة ومنحة جليلة فالوصية لمن وقع له شيء من ذلك لا يؤثم نفسه, ولا يجعله في عداد الذنوب والخطايا, فإنه عفو بنص الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - لكن بالشروط المذكورة وهي:- أن لا يقارنه عمل, ولا يقارنه قول, ولا يقارنه استرسال, بل يبادر بقطع التفكير فورًا, والله المستعان.