ومنها:- التداوي بالكي:- وقد تقدم لنا في ذلك عدة أحاديث وروى البخاري في صحيحه عن أنس - رضي الله عنه - (( أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه, وكواه أبو طلحة بيده ) )ولمسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال (( بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبيِّ بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه ) )وله أيضًا عنه قال (( رمي سعد بن معاذ في أكحله, قال:- فحسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده بمشقص, ثم ورمت فحسمه الثانية ) )وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس - رضي الله عنه - (( أنه كُوِيَ من ذات الجنب والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي ) )وفي الترمذي عن أنس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كوى أسعد بن زرارة من الشوكة ) )ورواته ثقات.
ولكن لا ينبغي الاستعجال به بل يجعل آخر العلاج, ويجمع بين أحاديث الفعل وأحاديث النهي, أن الفعل دليل الجواز والنهي دليل الكراهة, فالكي جائز لكنه مكروه فقوله (( وأنهى أمتي عن الكي ) )ليس على بابه الذي هو التحريم وإنما هو للكراهة لوجود الصارف وهو أمره بالكي ومباشرته هو - صلى الله عليه وسلم - بكي بعض أصحابه, وقوله (( ولا أحب الكي ) )لا يفيد إلا الكراهة فقط, فالقول الصحيح أن الكي جائز لكن مع الكراهة, ومتى ما أمكن الاستغناء عنه فلا يعالج به, والله أعلم.