ومنها:- التداوي بما يضاد طبيعة المرض, كالتداوي من الحمى بالماء البارد, والتداوي من الغضب بالوضوء, فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ) )"متفق عليه"وفي لفظ لهما من حديث رافع بن خديج مرفوعًا (( الحمى من فور جهنم فأبردوها عنكم بالماء ) )وعن أسماء بنت أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنهما (( أنها كانت إذا جاءتها المرأة المحمومة تدعو لها, أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها, وقالت:- كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نبردها بالماء ) )وفي الحديث (( إن هذا الغضب نار فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ) )ومن ذلك أيضًا وجوب الوضوء من أكل لحم الجزور كما في حديث جابر بن سمرة عند مسلم وذلك لأن الإبل جن خلقت من جن, ففيها كثير من الطبائع الشيطانية والغاذي شبيه بالمغتذى والشياطين مخلوقة من النار, فناسب أن يوجب الوضوء بعد أكلها حتى يطفأ الماء الحرارة النارية الشيطانية المؤذية فتذهب مضرته وتبقى منفعته.