وأما من تعاطى الطب وهو جاهل به, فهو ضامن لما حصل من التلف مطلقًا أي سواءً فرط أو لم يفرط لأنه ظالم بهذه المزاولة, وقد تقرر في القواعد أن الظالم يضمن مطلقًا فهذا الجاهل ظالم, وأما الأول فإنه أمين, وقد تقرر في القواعد أن الأمين لا يضمن التلف إلا بالتعدي والتفريط, فاحفظ هاتين القاعدتين فإنهما نافعتان في هذا الباب:-
الأولى:- سراية الجناية مضمونة بالاتفاق, وسراية الواجب مهدرة بالاتفاق, فالطبيب الحاذق بالصنعة سرايته سراية واجب فهي مهدرة, والمتطبب الجاهل سرايتة سراية جناية فهي مضمونة, وهذا كله بالاتفاق.
الثانية:- لا يضمن الأمين التلف إلا بالتعدي والتفريط, والظالم يضمن مطلقًا, والطبيب الحاذق بالصنعة أمين فلا ضمان عليه فيما تلف إلا إذا تعدى أو فرط, وأما المتطبب الجاهل فإنه ظالم فهو ضامن مطلقًا, وتضمينه - أعني تضمين الجاهل بالطب بما أتلفه- متفق عليه بين العلماء, لكن تضمينه إنما يكون بالدية لأنه لا يستبد بالمعالجة بدون إذن المريض, لكن إذا علم المريض أن هذا المتطبب جاهل وأنه لا دراية له بأمور الطب ومع ذلك سلم نفسه له ليعالجه والمريض عاقل بالغ فلا ضمان على الطبيب في هذه الحالة.