فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 295

الله أن لا أتكشف, فدعا لها."متفق عليه", وفي صحيح البخاري من حديث أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله تعالى قال:- (( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر, عوضته منهما الجنة ) )يريد عينيه.

الثالثة:- أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك و أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، والعكس بالعكس، وأن هذا المرض الذي حصل لك قد كتب قبل خلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة كما في حديث ابن عمرو بن العاص قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله تعالى كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة ) )وأنه أمر قد جفت منه الأقلام و طويت صحفه و ختم عليه، وأن الله هو الذي ابتلاك ليختبر إيمانك و صبرك ولأنه يحبك كما مضى دليله وفي الحديث الآخر (( إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ) )وهذا هو حقيقة الإيمان بالقضاء والقدر الذي هو الركن السادس من أركان الإيمان، فلا يتحقق إيمان العبد إلا به، فالمسلم عنده هذه الشماعة يعلق عليها جميع ما يصيبه من البلاء، وهذا من أحد الفروق بين المسلم و الكافر، فإن الكافر إذا حل به البلاء فإن الدنيا تضيق في عينيه فلا يجد متنفسًا إلا في الخلاص من نفسه فينتحر و العياذ بالله تعالى، وأما المؤمن فإنه يعلم أن ما أصابه إنما هو من قضاء الله و قدره. والعاقل هو الذي يجدد إيمانًا كلما تجدد له بلاء و الله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت