فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 295

ومنها:- أن فاعل ذلك إنما فعله لأنه سيكون ذا عاهة خلقية إما مجنون أو معتوه أو ناقص الأطراف ونحو ذلك من العاهات, فلو سألناه وقلنا:- أوليس في العالم الآن مجانين ومشوهين خلقيًا؟ بالطبع سيقول نعم, فيقال له:- أفلا نقتلهم لتحقق عين العلة التي من أجلها أجزت قتل هذا الجنين؟ بالطبع سيقول:- لا هذا لا يجوز, فيقال له ولماذا؟ فسيقول:- لأنهم أنفس معصومة, فقل له:- وهذا الجنين أليس نفسًا معصومة, وإن قال:- هؤلاء قد ولدوا وانتهى الأمر, فقل له:- وهذا الجنين أيضًا قتل تخلق ونفخت فيه الروح وانتهى الأمر, فهو يرث, وفيه الدية إذا جني عليه, بل ويستحب عند بعض أهل العلم أن تخرج عنه زكاة الفطر, فهو نفس موجودة, بل ويقال أيضًا:- إن العاهة في هذا الجنين ليست أمرًا مقطوعًا به لأنه لم يولد بعد, ولكن هؤلاء المجانين والمشوهين خلقيًا قد تحققت فيهم العاهة فليست هي أمرًا مظنونًا بل هي حقيقة واقعة, فيكون قتلهم - على مذهبك - من بابٍ أولى, لأنك إذا أجزت قتل الجنين خشية أن يكون مشوهًا فلأن تجيز قتل من تحقق تشويهه من باب أولى, وما كان جوابه دفاعًا عن قتل هؤلاء فهو جوابنا عليه دفاعًا عن تجويزه لإسقاط الجنين خشية التشويه بل ونقول له أيضًا:- إن كان قتل من تحققت فيه العاهة عيانًا لا يجوز فكيف بقتل من تظن فيه العاهة ويخشى أن يكون مشوهًا؟ لا شك أنه لا يجوز من باب أولى, وقد تقرر في الأصول أن مفهوم الموافقة الأولوي حجة, وتقرر في الأصول أيضًا أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ولا تجمع بين المختلفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت