مذموم فاعله لأنه وارد في سياق الذم والذم طريق من طرق معرفة الحرام, والجراحة التجميلية التحسينية تشتمل على تغيير خلقة الله تعالى والعبث فيها حسب الأهواء والشهوات فهي داخلة في المذموم شرعًا, وتعتبر هذه الجراحة من جنس المحرمات التي يسول الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم ومن أدلة تحريمها أيضًا:- حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال (( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله ) )وهو في الصحيح فالحديث دليل على لعن من فعل هذه الأشياء وعلل ذلك بأنه من تغيير خلق الله, وهذا المعنى موجود في الجراحة التجميلية التحسينية لأنها تغيير للخلقة بقصد الزيادة في الحسن فتعتبر داخلة في هذا الوعيد الشديد ولا يجوز فعلها, ومن الأدلة أيضًا القياس الصحيح فإن الوشم حرام والوشر والنمص حرام أيضًا وكل ذلك إنما حرم لأنه تغيير لخلقة الله تعالى وفاعله يطلب زيادة الحسن, فهو طلب للحسن بتغيير الخلقة, وهذه العلة التي من أجلها حرم ذلك متحققة في مثل هذه العمليات الجراحية, وقد تقرر في الأصول أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ولا تجمع بين المختلفات, فالأصل هو الوشم والنمص والوشر, والفرع هو هذه العمليات الجراحية التجميلية التحسينية, والعلة هي طلب الحسن بتغيير خلقة الله تعالى, والحكم:- أنه كما حرمت هذه الأشياء لهذه العلة فكذلك تحرم عملية التجميل التحسينية لأنها تحمل نفس هذه العلة, والقياس الصحيح مصدر من مصادر استنباط الأحكام الشرعية, ومن أدلة تحريمها أيضًا:- أن هذه الجراحة لا يتم فعلها إلا بارتكاب بعض المحظورات ومن تلك المحظورات التخدير إذ لا يمكن فعل شيء من هذه العمليات إلا بعد تخدير المريض تخديرًا عامًا أو موضعيًا, ومعلوم أن الأصل في التخدير التحريم والحرام لا يستباح إلا بالضرورة وهذه العمليات ليست من باب الضرورة ولا من باب الحاجة المنزلة منزلة الضرورة,