فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 94

وأهم هذه الضوابط الضرورة التي يعرفها الفقهاء بأنها الحاجة إلى ما يحفظ الدين والمال والنفس والعقل و النسل مع عدم كفاية الموارد السالفة الذكر والاستخدام السليم لها (2) .

وقد نوقشت قضية فرض ضرائب جديدة بجانب الزكاة في السابق وانقسم الفقهاء إلى مؤيد ومعارض وهذه القضية معروفة في الفقه بالتساؤل التالي: هل في المال حق سوى الزكاة؟

إن الرأي الراجح لدى أغلبية الفقهاء هو وجود هذا الحق للإمام واستندوا في ذلك للحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن فاطمة بنت قيس أن الرسول النبي صلى الله عليه وسلم قال في المال حق سوى الزكاة ثم تلى قول تعالى:"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين والمحتاجين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة و الموفون بعهدهم إذا عاهدوا و الصابرين في البأساء و الضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المتقون" (3) . فالآية ذكرت الزكاة من جهة و إيتاء المال من جهة أخرى.

(1 ) ) أبو يوسف: الخراج مصدر سابق ص 132

(2) د. منذر قحف مصدر سابق ص 50

(2) سورة البقرة الآية 177

و يقول الإمام الشاطبي"الاستقراض في الأزمات إنما يكون حيث يرجى لبيت المال دخل ينتظر و أما إذا لم ينتظر شيء و ضعفت وجوه الدخل بحيث لا يغني فلابد من جريان التوظيف" (1) ، و يضيف في كتابه (الاعتصام) "إنا إذا قررنا إماما مطاعا، مفتقرا إلى تكثير الجنود لسد حاجة الثغور و حماية الملك المتسع الأقطار و خلا بيت المال و ارتفعت حاجة الجند إلى ما لا يكفيهم فالإمام إذا كان عدلا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال إلى أن يظهر مال ببيت المال ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات و الثمار و غير ذلك و إنما لم نقل مثل هذا على الأولين لاتساع بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا فالقضية فيه أخرى، و وجه المصلحة هنا ظاهر فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك بطلت شوكة الإسلام و صارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار، و إنما نظام ذلك كله شوكة الإسلام فالذين يحذرون من الدواهي لو لم تتقطع عنهم الشوكة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت