يستحضرون بالإضافة إليها أموالهم كلها فضلا عن اليسير منها فإذ عوض هذا الضرر العظيم بالضرر اللاحق بهم بأخذ البعض من أموالهم فلا يتمادى في ترجيح الثاني من الأول و مما يعلم من مقصود الشرع قبل النظر من الشواهد" (2) "
و يقول الإمام الغزالي الشافعي المذهب"و إذا خلت الأيدي من الأموال و لم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العساكر و خيف من ذلك دخول العدو بلاد الإسلام أو ثوران الفتنة من قبل أهل الشر جاز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند لأننا نعلم إذا تعارضا شران أو ضرران قصد الشرع دفع أشد الضررين و أعظم الشرين و ما يؤديه كل واحد منهم (أي الأغنياء) قيل بالإضافة إلى ما يخاطر به من نفسه و ماله لو خلت خطة الإسلام من ذوي شوكة يحفظ نظام المرور و يقطع دابر الشرور" (3)
(1) د. منذر قحف مصدر سابق ص 50
(2) د. غازي عناية مصدر سابق ص 120
(3) نفس المصدر ص 122
و قال الإمام مالك رحمه الله في باب التوظيف"يجب على الناس فداء أسراهم و إن استغرق ذلك أموالهم و هذا إجماع أيضا" (1) ، وقال القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرآن"إتفق العلماء أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة عد أداة الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها" (2) و قد أفتى علماء الشام منهم الإمام النووي الملك"الظاهر بيبرس"بجواز أخذ جزء من أموال الشعب لتسديد نفقات الجيش في محاربته للتتار إلا أن الإمام النووي علق ذلك بخلو بيت المال و بيع حلي و مجوهرات الملك و حاشيته (3) .
و تجدر الإشارة إلى أن أموال الزكاة لا تخلط بالإيرادات الأخرى لأن مصارفها مختلفة.