يفرق بين الفقير و المسكين على أساس أن الأول لا يكسب نصف ما يحتاجه لنفقته و أما الثاني فهو الذي يكسب نصف ما يحتاجه و إن لم يصل إلى حد الكفاية و هذا تعريف الشافعية و الحنابلة (1) أما عند الأحناف و المالكية فالمسكين أحوج من الفقير و أسوأ حالا منه بقوله تعالى"أو مسكين ذا متربة"أي ألصق جلده بالتراب ليوارى به جسده مما يدل على غاية الحاجة , بينما يقدم فقهاء آخرون في تفريقهم بين الفقير على انه هو المتعفف عن السؤال أما المسكين فهو المتسول ,كما يعتمد آخرون في تفريقهم بين الفقير و المسكين على اعتبار عقيدي فيقولون أن الفقير هو مسلم المحتاج و أما المسكين فهو المحتاج غير المسلم استنادا عما ذكر عن عمر في حادثة اليهودي الضرير بإعطائه من بيت مال المسلمين على أساس انه مسكين , و تجدر الإشارة إلى أن مفهوم الفقر ليس ثابتا بل يتغير مع التطور الحضاري فما كان بالأمس يعتبر كماليا صار اليوم ضرورة لا استغناء عنها.
المصرف الثاني: العاملين عليها
و هم موظفي إدارة الزكاة , و إعطائهم ثمن حصيلة الزكاة هو تحفيز لهم على العمل , و حمايتهم من الطمع في أموال الآخرين و تلقي الرشاوى و بيع الذمم , و هذا حق ثابت سواء كان العامل غنيا أو فقيرًا.
المصر ف الثالث: المؤلفة قلوبهم
و يقصد بالمؤلفة قلوبهم الكفار الذين يعطون من حصيلة الزكاة ترغيبها في الإسلام و استمالتهم إليه أو تفاديا لشرهم , و يقصد بهذا الباب كذلك المسلمون قصد تمكين الإسلام من قلوبهم , و لقد استغنى عنه الخليفة عمر ابن الخطاب لما اشتد عود الدولة الإسلامية و قوت شوكتها.
المصرف الرابع: في الرقاب
و يقصد به عتق العبيد من عبوديتهم و فداء أسرى المسلمين من أسرهم لقوله صلى الله عليه و سلم"أطعموا الجائع و فكوا العاني" (2) .
(1) د. وهية الزحيلي مصدر سابق ص 769
(2) حديث رواه البخاري في صحيحه