أما في ما يتعلق بتطبيقات النظام الجبائي الإسلامي فالدراسة أبرزت إمكانية تطبيقه في كل عصر , فالدراسة التاريخية للتطبيق العلمي لهذا النظام في فترة صدر الإسلام تظهر أنه لم يتضمن أحكاما نهائية بل احتوى مبادئ عامة جعلته لا يقتصر على صورة تطبيقية معينة فهو من المرونة ما يسمح لكل حاكم أن يطبقه حسب الظروف التي تلائم مصلحة الدولة الإسلامية في ظل مبادئ الشرع مع بقاء جوهر النظام قائما على الفروض و الواجبات التي شرعها الله لعباده هي لا تتبدل و لا تتغير إلى يوم القيامة.
و أثبتت الدراسة أن توظيف هذا النظام الجبائي في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية له مزايا عديدة
أهمها:
-غرض الجباية الإسلامية لا يقتصر على تمويل الخزينة العامة بل من أهدافه المثلى تكريس قيم التكافل
و التضامن بين أفراد المجتمع.
-تغطي الضريبة الإسلامية كل الأموال سواء المختزنة أو الموظفة ما عدا الأموال الثابتة, و هذا من شأنه أن يحفز على تثمير الموال قبل أن تأكلها الضريبة.
-لا يعاني النظام الجبائي الإسلامي في عمومه من مشكلة التضخم المالي و ما تجره من زحف الشرائح , إذا كثيرا ما نجد أن التضخم في الأنظمة الوضعية يؤدي إلى زيادة الدخول الاسمية دون الحقيقة , فينقلها من الشرائح الدنيا إلى الشرائح العليا ذات النسب العالية بينما لا تطرح المشكلة أساسا في النظام الإسلامي وهذا ليس فقط لكون ضرائبه نسبية و إنما أيضا لان الضريبة في حد ذاتها تمثل نسبة من كمية المال لا من قيمته التي قد تتعرض للتغير ارتفاعا أو هبوطا ولذا فلا حاجة إلى إجراء عملية"المقايسة" «INDEXATION» في كل مرة.
-بينت الدراسة أن إمكانية تطبيق النظام الجبائي الإسلامي في الجزائر تعترضها صعوبات يغلب عليها الطابع البيئي بالدرجة الأولى , ذلك إن النظام الجبائي الإسلامي لا يمكن أن يدور في فراغ و إنما يعمل بجانب سياسي و نظام اقتصادي إسلاميين ينطلقان من الإسلام كفكر و ممارسة , و عند اجتماع هذه العناصر و الأنظمة و تفاعلها تشكل وحدة واحدة انطلاقا من شمولية النظرة الإسلامية، فالنظم الفرعية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو جبائية أو غيرها تتأثر بالبيئة الخارجية له التي تحكم النظام الكبير. تم بعون الله في 03/ 07/1992 وضل اللهم على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.