فهرس الكتاب
أبدانهن، حتى انحلال الدولة العثمانية في عام 1342 هـ وتوزع العالم الإسلامي وحلول الاستعمار فيه أ. هـ" (حراسة الفضيلة ص 92) . وقد أكد ذلك فضيلة الشيخ القيسي، رحمه الله، حيث عاصر الدولة العثمانية قبل سقوطها، وأطال الله عمره حتى بلغ قرابة 130 سنة وتوفي في عام 1426 هـ في مدينة حقل في المملكة العربية السعودية، وقد عمل سنين كثيرة في القضاء. وما الإجماعات العملية المأثورة عن العلماء المذكورة آنفًا عنا ببعيد، ففيها التصديق بجريان ذلك على الأمة الإسلامية."
فهل يعي عقلاء الأمة ما يريد بها أعداؤها؟!
وهلا رجعوا إلى ما فيه رحمة وهدى وبشرى للمؤمنين؛ كتاب الله وسنة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [سورة آل عمران الآيتان: 105، 106] . قال الشيخ عبدالله بن غنيمان، حفظه الله:"لأن الاختلاف بعد مجيء البينات خروج على أمر الله الذي يجب أن يكون جامعا للناس موحدا لصفوفهم، فإذا فهم قول الله واتبع وحسنت المقاصد صار عاصما من الاختلاف والتفرق، داعيًا للاتفاق والاجتماع على طاعة الله ومتابعة رسوله، صلى الله عليه وسلم" (الهوى وأثره في الخلاف ص 14) .
إن ثمة فئة من المخالفين لم يدركوا نعمة الله عليهم في تيسير أحكامه، فأبوا إلا التشديد على الأمة بعد يسرها، والنقمة عليها بعد الرحمة، استجابة مباشرة أو غير مباشرة للأمم النصرانية واليهودية الحانقة على الإسلام وأهله، ومسايرة لهم ولرأيهم، فما كرهوا فهو المكروه، وما أحبوا فهو المحبوب، وما يسروا فهو اليسير، وما عسروا فهو العسير، فلا مانع من الانقضاض على الأسس ما دام في ذلك إرضاء لهم وإحسان وتوفيق، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .
وقد فصل الله آياته في هذه المسألة وحسم الخلاف فيها، كما هي عادة شريعتنا السمحة في رد الناس إلى المعين الصافي: كتاب الله، وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، التي قال فيها نبينا عليه الصلاة والسلام: تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك)، ولقد منّ