الجلباب على وجهها، وأخرجت عينًا كما وصف ابن عباس، رضي الله عنهما، فعل المؤمنات بعد نزول آية إدناء الجلباب. (نظرات في حجاب المرأة المسلمة ص 75,ص 181)
قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري, رحمه الله: التعرض للخاطب من قبل المتوفي عنها زوجها لا يستلزم كشف الوجه, لأن مجرد ترك لباس الحداد ولبس ثياب الزينة يكفي لإشعار الخطاب وإعلامهم بأن المرأة قد حلت وانقضت عدتها, وآن لها أوان الخطبة, فمن شاء فليخطب. (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص 58)
هكذا كانت المجتمعات الإسلامية لا يدعون المرأة تبقى لوحدها بلا زوج تسكن إليه, حتى المطلقات منهن والأرامل, وأما ما يحصل في عصرنا من تأخير لزواج الشباب والفتيات بلا مبرر شرعي ولا مقنع , وترك الأرامل والمطلقات السنين الطوال لا يُلقى لهن بالًا, فهذا والله مما لا يرضاه عاقل يعي ويعرف مآل الأمور ونتائجها, ونسأل الله بمنه وكرمه أن يهدي المسلمين لتكاتف والتعاضد والسعي في عدم إبقاء الشباب والفتيات إلا وقد أحصنت فروجهم , واطمأنت واستقرت وسكنت نفوسهم بالزواج آمين يا رب العالمين.
قال الحافظ ابن حجر في الفوائد المستنبطة من قصة سبيعة: وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها؛ لأن في رواية الزهري التي في المغازي، (فقال: ما لي أراك تجمّلت للخطّاب؟) ، وفي رواية ابن إسحاق: (فتهيأت للنكاح، واختضبت) ، وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد: (فلقيها أبو السنابل وقد اكتحلت) وفي رواية الأسود: (فتطيبت وتعطرت) . (فتح الباري [9/ 475] )
قال الشيخ محمد أحمد إسماعيل المقدم، حفظه الله: ويتضح من هذا أن إظهار زينتها إنما كان للخطاب، وعليه ينبغي حمل هذه الروايات، وقد سبق ذكر جملة من النصوص في الترخيص في نظر الخاطب إلى المخطوبة بإذنها، أو بغير إذنها، فعلم أبو السنابل بخضابها واكتحالها، وقال لها: (ما لي أراك تجمّلت للخطّاب؟) وكان قد نظر إليها مريدًا خطبتها، لكنها أبت أن تنكحه. (عودة الحجاب [3/ 370] )