فهرس الكتاب
عن جابر بن عبدالله، رضي الله عنهما، قال: شهدت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس، وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن، فقال:"تصدقن فإن أكثركن حطب جنهم"، فتكلمت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت:"لم يا رسول الله؟"قال:"لأنكن تكثرن الشكاية، وتكفرن العشير"، قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن. رواه البخاري، ومسلم والنسائي والدارمي والبيهقي والإمام أحمد في مسنده.
إن حذاق شيوخ القاضي عياض يرون أن هذا الحرف مُغير في كتاب مسلم وأن صوابه"من سفلة النساء"وكذا رواه ابن أبي شيبة في مسنده والنسائي في سننه، وفي رواية لابن أبي شبيبة"امرأة ليست من علية النساء"، قال الشيخ مصطفى العدوي، حفظه الله: وهذا الذي نقله عياض عن حذاق شيوخه هو الصواب؛ أي أن لفظ سطة النساء غلط في صحيح مسلم، خلافًا لما قاله النووي، رحمه الله، وأيضًا، بناء على ذلك، فمعناها مخالف لما قاله النووي وعياض، رحمهما الله، والصواب (امرأة من سفلة النساء) . ا. هـ. (الحجاب ص 39 - 40) وصحح ذلك الشيخ الشنقيطي، رحمه الله، ومال إلى أن الصواب (امرأة من سفلة النساء) في أضواء البيان (6/ 597) .
وقد ذكر لفظ (امرأة من سفلة النساء) في النسائي (3/ 186) وأحمد (3/ 318) والدارمي (1/ 377) والبيهقي (3/ 296) و (3/ 300) وهذه الروايات تؤيد تصويب الجملة.
قال الشيخ مصطفى العدوي، حفظه الله، بعد سرده لهذه اللفظة الواردة في الكتب السابقة: من هذا يتضح لنا وضوحًا لا نشك فيه أن الصواب (امرأة من سفلة النساء) وتؤيدها رواية ابن أبي شيبة الأخيرة (ليست من علية النساء) إذ المعنى واحد، فترجح لدينا الآن أن الصواب (من سفلة النساء) . (الحجاب ص 40)