فهرس الكتاب
غير تلك الوجهة في جزئية من الجزئيات أو فرع من الفروع لم يكن حاكمًا ولا استقام أن يكون مقتدًى به فيما حاد فيه عن صوب الشريعة ألبتة". (الاعتصام 2/ 862) "
ولهذا نرى علماء الأمة على مر العصور والدهور يتفانون في رد الناس إلى الحق والنور المبين كتاب الله وسنة رسوله الأمين، إذ هما الحَكَم في الأمور كلها، دقيقها وجليلها، قليلها وكثيرها، وترك أقوال الأئمة مهما كان قدرهم إذا كانت مخالفة لقول الله ولقول رسوله، صلى الله عليه وسلم، فهذا ابن عباس، رضي الله عنهما، حبر الأمة وترجمان القرآن يُنكر على أهل زمانه أخذهم بقول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق، رضي الله عنهما، قائلًا:"يُوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال الله ورسوله وتقولون قال: أبو بكر وعمر؟". وقد نقل الشيخ الدكتور فضل إلاهي في كتابه (حكم الإنكار في مسائل الخلاف) شواهد كثيرة في إنكار سلف الأمة على من خالف النص في أحكام الأفعال، وشواهد في إنكار الصحابة على من خالف الكتاب والسنة، يرجع إليه مَن أراد الاستزادة.
قال الإمام أحمد:"عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ". قال الفضل بن زياد عن أحمد أنه قال:"نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعا"ثم جعل يتلو: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . وقال الإمام أبو حنيفة، رحمه الله:"إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول، صلى الله عليه وسلم، فاتركوا قولي". وقال أيضا:"لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه". قال الشيخ الألباني، رحمه الله، معلقا في [صفة الصلاة (الحاشية ص(25 ) ) ] :"فإذا كان هذا قولهم فيمن لم يعلم دليلهم، فليت شعري ماذا يقولون فيمن علم أن الدليل خلاف قولهم ثم أفتى بخلاف الدليل؟ فتأمل هذه الكلمة فإنها وحدها كافية في تحطيم التقليد الأعمى"أ. هـ.
وقال الإمام مالك، رحمه الله:"ليس أحد بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم". قال الشيخ الألباني، رحمه الله، معلقا في [صفة الصلاة (الحاشية ص(28) ] :