فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 113

السمع لئلا يلبسوا بما يسترقونه من الوحي الوارد إلى الرسل من الله على أيدي الملائكة، وكذلك العلماء رجوم لشياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، فالعلماء رجوم لهذا الصنف من الشياطين، ولولاهم لطمست معالم الدين بتلبيس المضللين". (مفتاح دار السعادة 68) "

إذا تبين لك عظيم قدر العلماء ومكانتهم في الإسلام، فاعلم أن هذا التقدير لا يكون كمالًا حتى يُعطى العلماء قدرهم من غير زيادة ولا نقصان، ومن غير إفراط ولا تفريط، ومن غير تقصير في طاعتهم المقيدة، ولا غلو في طاعتهم وجعلها مطلقة لا حدود لها، فالعلماء بمثابة الأدلاّء، فبهم يُعرف حكم الله، ويستعان بفهمهم لفهم مراد الله، عز وجل، ومراد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا أن طاعتهم مقصودة لذاتها.

والحكمة من ذلك أنه لابد من صدور خلل أو وجود خطأ أو حصول نقص عند الإنسان، فالكمال لله وحده، والكمال هنا أن يؤخذ ما كان صوابًا من أقوال العلماء، وهو الموافق لأمر الله ولأمر رسوله، عليه الصلاة والسلام، وأن يترك ما كان خطأً، وهو المخالف لقول الله ولقول رسوله، عليه الصلاة والسلام، وهذا الصواب موجود في أقوال العلماء بجملتها، ولا يقتضي وجود قول للعلماء في مسألة ما حصول الصواب فيها.

قال الإمام ابن القيم، رحمه الله:"ومن هنا يتبين الفرق بيت تقليد العالم في كل ما قال، وبين الاستعانة بفهمه، والاستضاءة بنور علمه، فالأول يأخذ قوله من غير نظر منه ولا طلب لدليله من الكتاب والسنة، بل يجعل ذلك كالحبل الذي يلقيه في عنقه يُقلدهُ به، ولذلك سُمي تقليدًا، بخلاف من استعان بفهمهم، واستضاء بنور علمهم في الوصول إلى الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، فإنه يجعلهم بمنزلة الدليل الأول، فإذا وصل إليه استغنى بدلالته من الاستدلال بغيره، فمن استدل بالنجم على القبلة فإنه إذا شاهدها لم يبق لاستدلاله بالنجم معنى". (كتاب الروح 256)

قال الإمام الشاطبي، رحمه الله:"فعلى كل تقدير لا يُتَّبع أحد من العلماء إلا من حيث هو متوجه نحو الشريعة، قائم بحجتها، حاكم بأحكامها جملة وتفصيلًا، وأنه متى وجد متوجهًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت