فهرس الكتاب
وتأويل الجاهلين، فلك الحمد ربنا على تمام نعمتك {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاسْلاَمَ دِينًا} ، وإنما مثل الشريعة الإسلامية في أحكامها كمثل السماء في إحكامها {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} .
وإن من جوانب الكمال في الشريعة الإسلامية أنها سلمت للعلماء مهمة قيادة الأمة في الأمور الدينية وللأمراء القيادة السياسية، وأمرت المسلمين بطاعتهم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الامْرِ مِنْكُمْ} فتيسر للمسلمين بذلك سهولة الاجتماع والرجوع إلى رأي العلماء الموافق لأمر الله ولأمر رسوله، عليه الصلاة والسلام، عند حلول الملمات وحصول الاضطرابات، ومن فعل ذلك فقد سلم من الإرجاف في البلاد والعباد، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الامْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الامْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} قال الشيخ ابن سعدي، رحمه الله:"وفي هذا دليل لقاعدة أدبية، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور، ينبغي أن يولّى من هو أهل لذلك، ويجعل إلى أهله، ولا يُتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب للصواب وأحرى من الخطأ"ا. هـ) تيسير الكريم الرحمن ص 170). وقد قال تعالى في شأن الرجوع إلى العلماء عند الجهل: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} قال الإمام الشاطبي، رحمه الله:"ذلك أن السائل لا يصح أن يسأل من لا يُعتبر في الشريعة جوابه؛ لأنه إسناد للأمر إلى غير أهله، والإجماع على عدم صحة مثل هذا، بل لا يمكن في الواقع؛ لأن السائل يقول لمن ليس بأهل لما سئل عنه: أخبرني عما لا تدري، وأنا أسند أمري لك فيما نحن بالجهل به على سواء، ومثل هذا لا يدخل في زمرة العقلاء". (الموافقات 4/ 262)
وإنما مثل العلماء كمثل النجوم في السماء، قال الإمام ابن القيم، رحمه الله:"أما تشبيه العلماء بالنجوم، فإن النجوم يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر وكذلك العلماء، والنجوم زينة للسماء، فكذلك العلماء زينة للأرض، وهي رجوم للشياطين حائلة بينهم وبين استراق"