فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 113

(تفسير سورة النور ص 157 - 158)

3 -المعنى الصحيح للزينة الباطنة وهي قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زَينَتَهُنَّ} :

أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الزينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج. فأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل، والسوار والخاتم. ولفظ ابن جرير، فالظاهر منها الثياب، وما يخفى، فالخلخالان والقرطان والسواران. (أضواء البيان [6/ 133] )

وجه الدلالة على ذلك: هو الربط في لفظ (الزينة) بين بداية الآية ونهايتها:

قال تعالى في آخر هذه الآية: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} ، فهذه الزينة المذكورة في هذا الموضع قد استقر منع ظهورها في بداية الآية، ولكن بقي منع ما يدل على وجودها وهو الصوت، وقد اتفق العلماء على أن المراد بالزينة في هذا الموضع هو الخلاخيل، وهو من الزينة الباطنة التي نُهي عن إبدائها في بداية الآية في قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زَينَتَهُنَّ} إلا أنه للخلاخيل صفة زائدة عن غيره وهو الصوت تُخبر السامع له بوجوده وإن خفي ظهوره بالغطاء، فوجب التنبيه عليه في آخر الآية ليحصل المقصود من هذا الحكم، والحمد لله على تمام أحكامه وحسن تفصيلها.

عملًا بقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} فهذه أربعة تفسيرات كل واحد منها يكفي في رد المتشابه إلى المحكم، ولكن من تيسير الله أن هدانا إلى أربعة منها، ولربما تُخفي لنا الأيام من العلم النافع ما يتيسر نشره وتوثيقه بحول الله وقوته.

التفسير الأول: حمل قول ابن عباس، رضي الله عنهما، أن مراده الزينة التي نُهي عن إبدائها:

قال الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله: يحتمل أن مراده الزينة التي نهي عن إبدائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت